الكاتب
قلم حر وفكر حر

من مثلك الآعلى

 
 
 
         المثل العليا
 
سقطنا عندما فقدنا مثلنا العليا وعندما حطمنا تماثيل الالهة حطمنا انفسنا
ان مايحدث لنا ليس وليد لحظتة بل هو نتاج خطط وترتيبات قديمة استهدفت اجيالنا السابقة واللاحقة وكان هدفها تحطيمنا وكانت  الوسيله  هى تحطيم مثلنا العليا .
 
بدأت الحكاية مع جيلنا منذ قيام ثورة يوليو وعندها كانت هناك سيطرة عالمية على الاعلام تتحكم فيها امريكا المنتصرة فى الحرب العالمية وكان اليهود هم القوة المحركة لكل ابواق الدعاية الامريكية وهنا تسللوا الى عقولنا كمصريين وعرب ولأن مصر هى القلب فكان تركيزهم عليها وهنا قاموا بالترويج الى ان كل ماكان قبل ثورة يوليو هو السيىء  وحطموا كل ابطال التحرر فيما سبق الثورة واهالو التراب على كل عظماء ماقبل ثورة العسكر
عظموا قادة الثورة حتى اصبحوا من الالهة وحطموا تراث السابقين لهم وزرعوا فى ذاكرتنا اوهام تمحو منها التمسك بهؤلاء العظام او محاولة التمثل بهم او السير على نهجهم . وضعوا السم فى العسل كتبوا  تاريخ عظمائنا بالصورة التى تجعلنا نراهم مجرد بشرعاديين كلهم هفوات واخطاء
واقنعوا جنرالات الثورة ان اضعاف صورة السابقين هو تضخيم لهم وللاسف صدقوهم وكانت النتيجة ان جيل مابعد الثورة عاش وفى يقينة ان التاريخ بدأ مع قيام الثورة .
زرعوا فينا ان المصريين خونة وخانوا عرابى وان عرابى كان اقطاعى وان مصطفى كامل كان يسعى للمناصب وحب الظهور بخطبة الرنانة وان محمد فريد كان ارستقراطيا ضعيفا وان سعد زغلول كان منافقا للسلطة من اجل الوزارة وان محمد عبدة كان شيخ معمم يهوى الحريم والفتة وان النديم كان لصا هاربا وان سيد درويش كان مدمنا للمخدرات وان طلعت حرب كان مرابى . القوا باالوحل والطين على كل العظماء لوثوا سمعتهم وحطموا تماثيلهم فى القلوب والعقول حتى تعودنا ان نسخر منهم فى دروس التاريخ المكتوبة بأقلام امريكية ويهودية الهوى وكانت النتيجة ان جيل الثورة اصبح كل مثلة العليا تدور فى فلك رجالات الثورة وانهم الالهة المعصمون من الخطأ فعبدنا ناصر وصلينا لعامر وتباركنا بجمال وصلاح سالم وسجدنا لحسين الشافعى  وحلمنا كلنا ان نكون ناصر وان نسير على خطاة وان نقلدة ونتمنى ان نكون مثلة وهكذا تركز مثلنا الاعلى فى ناصر ورجالة .
 
ولكن شرب ناصر ورجالة من نفس الكأس ولاقوا نفس المصير فبعد رحيل ناصر وزوال عهدة قامت نفس الاقلام المسمومة بتحطيم كل التماثيل التى عبدناها وقالوا ان عصر الدكتاتورية انتهى وان رجال الثورة كانوا الة للظلم والتعذيب وكان لهم ماأرادو وتحطمت مثلنا للمرة الاخيرة وبعدها كان من الطبيعى ان يفتقد الشباب والاطفال الى المثل الاعلى والقدوة
وبدأ الجميع فى تحطيم اقرب المثل اليهم من البيت فسمعنا من خلال دعوات التحرر معارضة الابن لابية وتعدية علية وتعدى الطالب على استاذة وفقدنا احترامنا لآنفسنا وللجميع وهنا ظهر الوجة الحقيقى للفكر المدمر بتحويل مثلنا الى الاتجاة المادى فأصبح مثلنا الأعلي هو المادة نسير خلف من يملك المال ويكون هو مثالنا المحتذى لايهم كيف اتى هذا المال . واصبح اولادنا لايتمنون ان يكونوا مفكرين او ادباء بل يتوقون الى ان يصبحوا راقصات ومطربين ولاعبين كرة وممثلين وممثلات . شباب اليوم يسعى الى مثلة الاعلى وهو قرد مشوة يدعى مايكل جاكسون يقلدونة فى ملبسة وشعرة والبنات يسيرون على درب ممثلات الفيديو كليب العاريات وقد اتخذوهن مثل عليا .
 
لقد تحطمنا يوم تحطيم المثل والقدوة والسماح بتلويثهم ولم ندافع عنهم  يوم  ان سلمنا عقولنا للدعاية الممنهجة يوم ان نمنا ولم نحسب للغدر حساب
لذا وجب على كل صاحب قلم وطنى ان يزيل الطين  من على مثلنا العليا وقادتنا العظام وان  يكون لكل منا مثلة الاعلى الذى يسعى لان يسير على خطاة ونهجة وان يراة فى افضل صورة .
ولنبث الروح الوطنية بين الشباب المخدوع بالافكار الاجنبية التى لاتخدم الا مصالح الاجنبى ولنحترم ذاتنا حتى يحترمنا الاخرون لنحترم ابائنا وكل وطنى قدم شىء لبلدة ولنحاول ان نكون مثلة او نزيد علية بلا مزايدة  وليحكى كل أب منا الى أولادة عن زعماء مصر والعرب ويوضح لهم وطنية هؤلاء الزعماء والى الابناء ان استمعوا الى تجارب الاباء وتحاوروا معهم بكل الاحترام ودعكم من افكار التحرر فالحرية ليست حكرا على احد وليست حكرا على جيل ولكنها تنتهى حين تبدأ حرية الاخرين والافكار المتحررة التى يسوقها اعدائنا الينا ليست سوى سموم الهدف منها اكمال الحلقة وتحطيم مابقى من وطنية لدينا . ان قمة الوطنية هى حب الارض والدفاع عنها وان نكون احرار عليها وان نكون اصحاب قرارنا وهذا لن يتأتى الا بأن يكون لكل منا مثلة الاعلى فى كل شىء
*********************************************
سابدأ انا بنفسى فمع كل مقال ساأقوم بالتعريف بشخصية مصرية أو عربية قد يجد البعض فيها أنها تستحق أن تكون مثلة الأعلى ولنذكر شباب اليوم بعظمة الأجداد لنجنى جميعا وطنيون وشرفاء مستقبلأ .
 
              احمد عرابى
 
عرابى الفلاح المصرى ، ولِد فى قرية هرية رزنة فى 31 مارس 1841 ودخل الجيش عام 1854 أيام الخديو سعيد وظهر نبوغه وفروسيته فتمت ترقيته عدة مرات حتى وصل إلى رتبة عقيد، وفى عهد إسماعيل احتج على تدخل الأجانب فى شئون مصر، وتحكمهم فى اقتصاد وسياسة البلاد، ووضع الضباط الأتراك والشراكسة فى موقع الصدارة داخل الجيش على حساب المصريين واعتبر عرابى أن ذلك عمل عنصرى.
وفى عهد توفيق تضاعف احتجاجه من تفاقم التبعية لأوروبا، وتحكم القناصل الأوروبيين فى كل شيء حتى تحول الخديو إلى مطية لأوامرهم كانت تهدف إلى نزح ثروات البلاد واحتج عرابى على إنقاص عدد الجيش المصرى وتسريح جزء كبير منه وشكّل مع رفاقه من داخل الجيش وخارجه الحزب الوطنى (القديم طبعا) ليحمل على عاتقه مطالب الجيش والشعب وكان على رأس هذه المطالب إقامة حياة دستورية برلمانية  وتشكيل مجلس شورى النواب ليكون الحكم للمصريين وزيادة عدد الجيش إلى 18 ألف جندى.
وفى ميدان عابدين كان الجيش والشعب وراء عرابى فى مواجهة الخديو الذى فوجئ بوقفة عرابى وبادره بالسؤال: لماذا جئت بهؤلاء إلى هنا؟.
رد عرابى جئنا نعرض عليك مطالب الجيش والشعب يا مولاى (وقدم عرابى مطالب الأمة) فقال الخديو لا حق لكم فى هذه الطلبات وما أنتم إلا عبيد إحساناتنا.
فرد عرابى بحسم: لقد خلقنا الله أحرارا، ولم يخلقنا تراثا أو عقارا، والله الذى لا إله إلا هو لن نوّرث ولن نُستعبد بعد اليوم ولم يجد الخديو بدا من الاستجابة لمطالب الأمة .
********************************************* 
 
 

(5) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 18 اكتوبر, 2007 10:25 ص , من قبل نبيلة غنيم

سيدى الفاضل الأستاذ نجم
مقالة رائعة بالفعل .. ويجب علي مثقفينا إعادة كتابة تاريخ عظماء مصر والعرب .. يجب ان نعطى كل ذي حق حقه .. ونزيل الطين من فوق رؤوسهم .. فالغرب يمجد قادته ويُعلي شأنهم حتى يصنعون بهم مجد أوطانهم.. ونحن نحاول هدم كل شريف وكل إنسان يحاول خدمة وطنه ودينه.. بالفعل لابد وان يكون هناك رموزاً يقتدى بها الشباب.


ولكن اسمح لي ان اقول لك ان مطلع المقالة سقط منك سهوا
"سقطنا عندما فقدنا مثلنا العليا وعندما حطمنا تماثيل الالهة حطمنا انفسنا"
سيدى: بالفعل اننا نسقط عندما نفقد المثل العليا .. ولكن يكون لنا الرفعة حينما نحطم الألهة .. فلا اله الا الله .. وعندما يؤله البشر بشراً مثلهم فهذه الطامة الكبري .. وانت نفسك من خلال المقالة رفضت تأليه البشر !! فارجو تصحيح هذه الجملة يا عزيزى ولك جزيل الشكر
لك كل الاحترام والتقدير


اضيف في 18 اكتوبر, 2007 12:01 م , من قبل badd
من مصر

أولا مرحبا بك في ثويك الجديد ولكن سيدي ألا تجد أنك فعلت مثلما فعلوا أي من تعارضهم فهم حطموا صورة العظماء كما تقول وانت تحطم مثلهم صورة الزعيم عبد الناصر الذي انا اتفق معه واختلف ايضا ولكن يجب ان توضع كل شخصية بما لها وما عليها تحت طاولة النقد وليس احد منهم صح مطلقا ولا خطأ مطلقا أشكرك على الدعوة يا عزيزي


اضيف في 18 اكتوبر, 2007 02:45 م , من قبل احمد عبد الغفلر حسن
من مصر

الاستاذ/ عادل نجم
انا جيت من غير دعوه..اهلا بعودتك..
اهى دى المواضيع والابلاش..
احسنت والله ياستاذنا الكبير..
حافظ على نفس المستوى وخليك فى التراجيديا وقلل من الكوميديا السوداء..
فى انتظار الزعيم والقدوه التالى..
وربنا يوفقك..


اضيف في 18 اكتوبر, 2007 08:53 م , من قبل onfire
من مصر



طبعا لكونك من أكثر الشخصيات المؤيدة لاختلاف الرأي ..
فاسمحلي سيدي ..

الثورة كانت انطلاقه لقهر الظلم الظاهر كظهور الشمس وقت الذروة ..

و كان احتكار الملك لخيرات مصر هو همه الشاغل ..

أما الثورة و رموزها ناصر و - حبيب قلبي - السادات فكانوا يعيشون من أجل هدف واحد ..
الثورة على الظلم و تمكين المصريين من مصر و حقهم في ادارة بلادهم بأيديهم لا بأيدي غيرهم من المترفين ..!

أما الرموز الذي استقتها من طلعت حرب و سعد زغلول .. فحقا كانت تصارعهم الشائعات ..
رغم كون بعض تلك الشائعات مسجلة على لسان بعضهم في مذكراتهم الشخصية ..
اقرأ عدد الدستور لليوم و اقرأ تلخيص مذكرات سعد زغلول مثلا ..
لن أخبرك .. فقط اقرأها ..

أما مثلي الأعلى فأحيانا تكون أنت .. و أحيانا هي .. و قليلا أنا .. و يكثر أن يكونوا .. هُم ..!


لك تحيتي و تقديري لذاتك و مقالك الكريم ..

دمت سالما


اضيف في 18 اكتوبر, 2007 11:29 م , من قبل nasiralshabany

السلام عليكم ورحمة الله
مهما تكن سلبيات من سبقوا في تاريخ امتنا العربيه وفي كل المجالات فهم احسن حالا ممن جائوا من بعدهم . ففي ما مضى الصدق والاخلاص ومخافة الله والشعب والضمير اكبر في نفوسهم وفي وجدانهم
لذلك ففيهم الكثير ليكونوا مثلا اعلى نستقي منهم الجميل في قوانيننا وسلوكياتنا الوضعيه كبشر
ويبقى المثل الاعلى ما اراده الله من المثل التي تحكم الانسان وتسير حياته كما ارادها لا كما يريدها من ينصبون انفسهم وكلاء تلك القيم على الناس بنوازع نفوسهم
.....تحياتي واحترامي
........




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية